مركز المصطفى ( ص )
90
العقائد الإسلامية
كما أن مقياس ابن حجر يسبب مشكلة عقيدية على الصحابة أنفسهم . . لأنه لا يكاد يوجد صحابي إلا وأبغض صحابيا آخر ، فيكونون جميعا بهذا المقياس ( الحجري ) منافقين ! ! وقد حاول ابن حجر أن يخلص من هذه الورطة فنقل عن صاحب المفهم كلاما غير مفهم ، مفاده أن الصحابة قد أبغضوا بعضهم ، وقد اشتهر بغض معاوية لعلي ، ولكن هذا البغض بزعمه ليس نفاقا ! لأن قصد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن علامة النفاق هو بغض علي بسبب نصرته للنبي فقط . . وأما بغضه لسبب آخر فهو حلال زلال ، لا يوجب نفاقا ولا من يحزنون ! ! وهي حيلة وجدها علماء الخلافة القرشية قبل ابن حجر ، فحللوا بها بغض علي ، وزعموا أن التأكيد النبوي المطلق مخصوص بمن أبغضه لنصرته للنبي ( صلى الله عليه وآله ) فقط ! فلا يشمل الذين يبغضونه لأسباب أخرى غير النصرة ! ! وقد تشبثوا بتلك الحيلة لرفع حكم النفاق عن معاوية ، وتبرير أمره بلعن علي ( عليه السلام ) على منابر الإسلام في خطب الجمعة عشرات السنين ، وتشريد أهل بيت النبي ومطاردتهم في كل صقع ، وتقتيل شيعتهم وهدم بيوتهم ، وتقريب مبغضيهم ولاعنيهم ، وإعطائهم مناصب الدولة ! ! وقد تمسك بهذه الحيلة بعض فقهاء النواصب في عصر ابن حجر ، ودافعوا بها أمام القضاة السنيين ، الذين أصدروا حكمهم على ابن تيمية ، بأنه ناصبي منافق مبغض لعلي ( عليه السلام ) ! فقال المدافعون : إن بغضه لعلي الذي ليس بسبب نصرته للنبي ! ( صلى الله عليه وآله ) فهو مثل معاوية يبغض عليا لأسباب أخرى ، فبغضه له حلال لا يصير بسببه من المنافقين ، كما أن معاوية لم يصر من المنافقين ! ! ولكنه منطق متهافت : أولا ، لأن كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) صريح في الاطلاق والعموم . . فأين دليلهم على التخصيص ، وأين المخصص والمقيد من عقل أو نقل ؟